ابن بسام

235

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ولكن لتجري دمعتي مطمئنّة * فأبكي ولا يدري بذاك جليسي ودخل الحمام يوما من أهل عصرنا الأديبان : أبو جعفر ابن هريرة التطيلي ، وأبو بكر ابن بقيّ ، فقال أبو جعفر [ 1 ] : يا حسن حمّامنا وبهجته * مرأى من السّحر كلّه حسن ماء ونار حواهما كنف * كالقلب فيه السرور والحزن ثم أعجبه هذا المعنى أيضا فقال فيه [ 2 ] : ليس على لهونا مزيد * ولا لحمّامنا ضريب ماء وفيه لهيب نار * كالشّمس في ديمة تصوب وابيضّ من تحته رخام * كالثّلج حين ابتدأ يذوب وقال أبو بكر [ 3 ] : حمّامنا فيه فصل القيظ محتدم * وفيه للبرد سرّ غير ذي ضرر ضدّان ينعم جسم المرء بينهما * كالغصن ينعم بين الشمس والمطر [ 4 ] وقال أبو جعفر التطيلي ، وقد نظر فيه إلى غلام وسيم [ 5 ] : هل استمالك جسم ابن الأمير وقد * سالت عليه من الحمّام أنداء ؟ كالغصن باشر حرّ النّار من كثب * فظلّ يقطر من أعطافه الماء [ 6 ] وفي أبي عامر ابن المظفّر الذي ذكر يقول أبو عامر بن شهيد من جملة قصيدة يقول فيها [ 7 ] : جمعت بطاعة حبّك الأضداد * وتألّف الإفصاح والأعياد

--> [ 1 ] بدائع البداية : 255 ، ونفح الطيب 3 : 348 ، وديوان التطيلي : 145 ، والشريشي 1 : 178 . [ 2 ] انظر المصادر السابقة . [ 3 ] الشريشي 1 : 178 . [ 4 ] في النفح 3 : 347 أن البيت الثاني للأعمى إجازة . [ 5 ] الشريشي 1 : 178 . [ 6 ] ورد بهامش ب 13 بيتا لابن دراج في وصف الحمام ، وهي قصيدة في ديوانه : 252 - 253 في مدح يحيى بن منذر ، ويستطيع القارئ أن يراجعها هنالك ، ولا داعي لإثباتها . [ 7 ] ديوان ابن شهيد : 97 .